محمد متولي الشعراوي
1664
تفسير الشعراوى
وساعة أن تأتى لإنسان ونقول له : ليكن منك شجاع فما معنى ذلك ؟ إن معناه ، أن يجرد الإنسان من نفسه ويخرج منها شخصا شجاعا ، وذلك بتدريبها وتعويدها على ذلك حتى يكون الإنسان شجاعا ، أو تقول لآخر : ليكن منك كريم ، أي أخرج من نفسك رجلا كريما . وقوله الحق سبحانه : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ » . هذا القول يعنى أن يكون منكم أيها المخاطبون أمة تدعو إلى الخير ، ومعناه أيضا أن تكونوا جميعا أمة تدعو إلى الخير ، وبعض العلماء يرى أن هذا القول يعنى : أن تكون منكم جماعة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر . ولكنّ هناك فهما أعمق من هذا ، وهو أن هذه الآية تأمر بأن تكون كل جماعة المسلمين أمة تدعو إلى الخير ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، أي أن هذه الآية تطالب كلّ أمة المسلمين بذلك ، فلا تختص جماعة منها فقط بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، بل الواجب أن تكون أمة المسلمين كلها آمرة بالمعروف ، وناهية عن المنكر ، فمن يعرف حكما من الأحكام عليه أن يأمر به . وهناك من العلماء من قال : إن الذي يأتي المنكر له حكم آخر أيضا وهو أن ينهى غيره عن المنكر ، أي أن الإنسان المؤمن مطالب بأمرين : الأول : ألّا يصنع المنكر ، والثاني : أن ينهى عن المنكر . ولذلك إن جاء نصح من إنسان ينهاك عن المنكر ، وهو قد فعله ، فلا تقل له : أصلح نفسك واتبع أنت ما تنصح به أولا ، لا تقل له ذلك حتى لا يقول لك ما قاله الشاعر : خذ بعلمى ولا تركن إلى عملي * واجن الثمار وخل العود للنار لكن الأجدر بمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون أول العاملين بقوله حتى لا يدخل في زمرة من قال اللّه فيهم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) ( سورة الصف )